الشيخ محمد الصادقي الطهراني

250

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بيد » . « 1 » و « إذا اشتريت ذهباً بفضة أو فضة بذهب فلا تفارقه حتى تأخذ منه وإن نزا حائطاً فانتز معه » « 2 » ليس فيها قيد المسكوك ، وما فيه « الدراهم والدنانير » « 3 » يعني كل النقود وهي كانت وقتئذٍ الدراهم والدنانير . وحين لا تصح النسيئَة بنقد النقود وإن كانت لدقائق خوفةً من الربا ، فكيف تصح لأشهر أو سنين وبزيادات فادحة بحيلة البيع - الشرعية ! و « الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وزن بوزن لا فضل بينما ولا يباع عاجل بآجل » . « 4 » وقد سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الصرف فقال « ما كان منه يداً بيد فلا بأس وما كان نسيئة فلا » . « 5 » أترى الصرف هنا منصرف إلى نقدي الذهب والفضة فقط ، وكانت هناك نقود أخرى ، ولا يختص الصرف بزمن الوحي إلَّا اختصاصاً لشرعة اللَّه بنفس الزمن ! وما هو الفرق بين نقد الذهب والفضة وسائر النقد في الخسارة الاقتصادية في الربا ، اللَّهم إلَّا فرقاً فيزيائياً ليس هو فارقاً في باب المعاوضات . هذا ! ثم وثالث ثلاثة من ثالوث الربا هو كل زيادة غير مستحَقة في كل المعاملات التي يكون أحد العوضين فيها من النقود ، بيعاً وإجارة وصلحاً أما شابه ، فهي الوحيدة التي تجوز فيها الزيادة للبايع قدر سعيه والقيمة السوقية الصادقة غير الكاذبة المختلقَة ، ثم الزائد عن المستحق باطل هو الربا المحرمة فيها ، كما إذا زاد المثمن على الثمن سعراً فرباً مضاعفة ، إذ بطل فيها حق السعي للبايع إضافة إلى خساره في أصل المثمن .

--> ( 1 ) . هو قول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمد بن قيس قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبتاع . . . ( الكافي 5 : 251 ) ( 2 ) . هو صحيح منصور ( التهذيب 2 : 145 والاستبصار 3 : 93 ) ( 3 ) . هو خبر البجلي قال : سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدراهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً ثم يقول : أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير ؟ فقال : ما أحب أن يفارقه حتى يأخذ الدنانير ، فقلت : إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض وهذا يشق عليهم ؟ فقال : إذا فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون هو الذي يبايعه ويدفع إليه الورق ويقبض منه الدنانير حيث يدفع إليه الورق ( الكافي 5 : 252 ) ( 4 ) . الدر المنثور 1 : 368 - أخرج مسلم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله . . ( 5 ) . المصدر أخرج البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي المنهال قال سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا : كنا تاجرين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسألنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الصرف . .